وداعاً صديقي ! 7/8/2007


وداعاً صديقي الوفي !



هكذا ودَّعني ، ثم رحل في عجل .



أمسكت بيده ، رجوته أن يمهلني دقائق لن تطول معه ، فلديَّ ما أقوله له ..



نزع يده من يدي ، وبحركة عفوية ـ كطبيعته ـ قبَّلني على رأسي ، وقال : أعرف ماذا تريد أن تقول ...

إنها قائمة الممنوعات الطويلة .. نصائحك القديمة ... تحذيراتك البالية ..ما زلت تُعاملني كطفل صغير ، أينما توجهه لا يأت بخير !



غدا كالزئبق في يدي ، كلما أردت أن أُمسك به خانتني فروج الأصابع

صحت فيه : أخاف عليك من نفسك وممن حولك



وقف كالرمح يخترق كبد السماء ، وقال : لكنه ـ يا صديقي ـ عمر واحد ، وأريد أن استمتع بشبابي كغيري .. أظنك تعرف ما معنى الشباب !

لا تقلق ، فسأسارع بالإياب ، فهذا سفري الأخير ، أليس لكلِّ أجل كتاب ؟!

قلت : أجل .. أجل .. حتى يأت الأجل !



ورحل !

سرت في أطرافي رعشة كالعاصفة ، ونشبت في حلقي مرارة كالغصَّة ، وأردت أن أدمع ، فغالبت الوجع ، وتناسيت !



هاتفني ، وقال : سأعود بعد شهر ، وأتمنى أن تكون أول من أراه في المطار .

انصرمت الأيام كطيف الأحلام ، أكل آخرها أوَّلها ، فوجدتني كلهفتي ، أرتحل بدني إلى المطار ، يسابقني شوقي ، وفرحي ، وخوفي !



وفي صالة المطار .. أحسست بشيء غريب ، فهؤلاء أقارب صديقي ينتظرون .. واجمون .. جامدون .. صامتون .. كأنما على رؤوسهم الطير !



وصلت الطائرة ، فقمنا مسرعين نحو بوابة الدخول ..

هؤلاء أصدقاء صديقي .. يحملون فوق رؤوسهم تابوت الموتى ... ولكن ؛ أين صديقي ؟!



فهمت الحكاية ... لقد كانت النهاية والسفر الأخير !

أمسكت بأيديهم بعد أن أسلموا صديقي لأهله ، سألتهم : ماذا كان يصنع ؟!

لم يجيبوا ... فعرفت الجواب !



صديقي !



أردت أن أقول لك شيئاً ، فمنعتني ، فيا ليت شعري ! ماذا قلت ؟ وماذا قيل لك ؟!


 


 

اطبع
http://www.hajs.net/?action=showMaqal&mid=217