همم لا ترضى بغير القمم 7/8/2007

قال الشيخ / فسحَّت دمعتي وتحدَّرت عبرتي من غير حولٍ ولا طول مني ..

وبعد أن فرغ الشيخ من صلاته .. تقدَّم ليسلِّم على الغلام الإمام ..

وقال له : كم تبلغ من العمر يا بني ؟




قال الغلام : إحدى عشرة سنة




قال الشيخ / فكم تحفظ من القرآن ؟




قال الغلام : أحفظه كاملاً عن ظهر قلب ـ ولله الحمد والمنة .




قال الشيخ / فأكبرته وأعظمته ، وقلت في نفسي / وا لهف نفسي على كثير من شبابنا الضائع الذي لا يحفظ إلاَّ ما يخجل ! وقد غدا القرآن ـ فضلاً عن غيره ـ عنده نسياً منسيّاً واتخذه وراءه ظهريّاً .




قال الشيخ / فبادرت الغلام بالسؤال : من قدَّمك لتصلي بالمسلمين ؟

ارتج عليه ، وتناثرت الحروف على شفتيه ، وتعثرت الكلمات في فيه ، وقال
 بصوت متهدج :




والدي قدمني ..




فقال الشيخ : لا .. يا بني !

لم يقدِّمك والدك ، وإنما الله ؛ هو الذي قدَّمك ورفعك ونفعك بهذا القرآن !!

وحقاً وصدقاً [ إنَّ الله ليرفع بهذا القرآن أقواماً ويخفض به آخرين ]




بقي أن نعلم ـ أحبتي ـ أن هذا الغلام وإخوانه الأصغر منه ـ ذكوراً وإناثاً ـ حفظوا

القرآن بفضل الله ثم بفضل والدهم الذي كان يحبسهم من بعد صلاة العشاء إلى الساعة الثانية عشر ليراجع معهم القرآن ، فأتموا حفظه في هذا السنِّ المبكر .

فسبحان من أوصلهم بهذه الهمم لهذه القمم !




سؤال أخير ؛ ماذا يدور في بيوتنا بعد صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل ؟ ماذا نقول ونعمل ؟


ماذا نسمع ؟


وماذا نرى؟!




تلك ـ والله ! المعضلة العظمى والمشكلة الكبرى !


 


 

اطبع
http://www.hajs.net/?action=showMaqal&mid=181