هل سمعت بسجن بولس ؟! 18/4/2007

الحمد لله المتكبر الجبار ، العظيم القدير القهار ، والصلاة والسلام على الرسول المختار ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد :



فإنه سجن كريه !

تشمئز منه النفوس ، وتتقزّز منه الأرواح ، وتنفر منه القلوب !

في مكان بغيض ، تشيب منه مفارق الولدان ، وتندك مما فيه من الخطوب والكروب ؛ الأجساد والأبدان !

فيه من صنوف العذاب ما يفوق الوصف والتبيان ، ومن أنواع وأزواج العقاب ما يعلو فوق الحصر ، ويربو على العدِّ والحدِّ ..

إنه بكلِّ صراحة ؛ سجنٌ مخيف ملئ بكلِّ عذابٍ عنيف !

فأين مكانه ؟! ومن هم خُزَّانه ؟! وبماذا استحقَّ أهله دخوله ؟!



إنه سجنٌّ مُعدّ لمجرمين عتاة ، ومخربين قُساة ، وغلاظ القلوب جفاة !

شامخين بأنوفهم للسماء ، ونافخين صدورهم بالهواء ، ومقطِّبين حواجبهم ، وزامِّين شافههم ، تلمح في وجوههم نظرة العِداء !

إنهم ملطخون بجريمة لا يعاقب عليها القانون ، ومتقذِّرون بسوءة لا يطالها النظام ، ومتوسخون بجريرة لا تحاسب عليها الدساتير !!

ولذلك لم تكن عقوبتهم في الأرض ، بقدر ما كانت في السماء !

ولم تكن في الحياة ، بقدر ما ستكون بعد الوفاة !

ولم تكن في سجون الدنيا ، وإنما في سجون الآخرة !

أمّا الجريمة فهي جريمة الكِبر والتعالي ، وأمّا السجن فسجن بولس في أصل الجحيم وفي قعر جهنّم !

وإليك الخبر :



فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" يُحشَرُ المُتكبِّرونَ أمثالَ الذَّرِّ يومَ القيامةِ في صُور الرِّجالِ ، يغشاهُمُ الذُّلُّ من كلِّ مكانٍ ، يُساقونَ إلى سجنٍ من جهنَّمَ يُسمَّى بُولس ، تعلوهم نارُ الأنيارِ ، يُسقَونَ من عُصارةِ أهلِ النَّارِ طِينَةِ الخبالِ "

( صحيح سنن الترمذي 2/304) (2025 ) .



هذه العقوبة الفظيعة والخاتمة المخيفة جزاء أوفى للمتكبرين المتجبرين ، الذين يشاركون الله في ردائه وإزاره ، فأرداهم كبرهم في عذابه وعقابه .

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " قال الله عزَّ وجلَّ : الكِبرياءُ رِدائِي ، والعظمَةُ إزاري ، فمن نازَعني واحداً مِنهما ، قذَفتُهُ في النَّار "

( صحيح مسلم ج 2 ص 1605 رقم 2620 )



وعن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا يدخُلُ الجنَّة من كان في قلبهِ مِثقالُ ذرَّةٍ مِن كِبرٍ " 1

وعن أبي هريرة ـ ـ قال : قال رسول الله ـ :" بينما رجلٌ يتبختَرُ ، يمشي في برديهِ ، قد أعجبتهُ نفسُهُ ، فخسَفَ الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة " 2



وعن ابن عمر ـ ـ عن النبي ـ ـ قال :" من تعظَّم في نفسه ، أو اختال في مشيته ، لقي الله عزَّ وجلَّ وهو عليه غضبان " 3



فإلى من حشر نفسه في بوتقة الكبر ، ويظن أنه قد ملأ العالم بحجمه وجرمه ، أفق من ضيق الأفق ، قبل أن تُحشر في يوم القيامة في حجمك الحقيقي كأمثال الذّر ، تطأ عليك الأقدام ، ثم تسجن في سجن بولس الذي سيملأ بالمجرمين المتكبرين الأقزام !!



1 صحيح مسلم (1/90)(149) .

2 صحيح البخاري (7/44)(5789) وصحيح مسلم (3/1316)(2088) .

3 صحيح الأدب المفرد ـ ص (207) رقم (427) .


 

اطبع
http://www.hajs.net/?action=showMaqal&mid=119