البرنامج الشهري للمشرف

تنويه هام : الموقع لا يستقبل الفتاوى الشرعية

للمراسلة  
تساؤلات محرجة
سر السعادة
فقه الجهاد
كيف تعيش أكثر من مرة

وقفات مع نهاية العام

    أرسل الخبر إلى صديق

الشيخ : عبداللطيف بن هاجس الغامدي - 7/8/2007

اعتاد أهل التجارة من أهل الدنيا في نهاية كلِّ عام أن يحاسبوا أنفسهم ، ويجردوا بضاعتهم ، ويضعوا ميزانيتهم لعامهم الجديد ، وهذا من حقهم ، فبالمحاسبة يتعرفون على وجوه المكاسب ومصادر الخسائر .

وتجار الآخرة أولى منهم بهذه المحاسبة ، فهم يرجون تجارة لن تبور ، ويكاثرون في بضاعة لن تكسد ، ويرابحون في سلعة لن تخسر ، فلا بُدَّ لكل مسلم أن يحاسب نفسه محاسبة الشريك الشحيح ، فيربيها على الإقلاع عن معصية الله وما يسخطه ، ويعودها علىالمبادرة إلى طاعة الله وما يرضيه .
قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون }

ولا شك أن كل مسلم قد عمل أعمالاً صالحة وأخرى طالحة ، فالواجب المتحتم على كل مسلم نحو ما عمل من خير وما اكتسب من حسنات أمور ، منها :

أولاً : أن يعلم أنها من توفيق الله تعالى له ، فليست الطاعة من كسبه ، وإنما هي من هداية وتوفيق ربِّه .
فو الله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
قال تعالى :{ وما توفيقي إلاَّ بالله عليه توكلت وإليه أنيب }
وقال سبحانه في الحديث القدسي :" يا عبادي كلكم ضال إلاَّ من هديته ، فاستهدوني أهدكم "

ثانيًا : أن يحمد الله تعالى على الطاعة والتوفيق إليها والإعانة عليها ، فهي نعمة دونها كل النعم ، ومحمدة دونها كل المحامد .
قال سبحانه :{ ولئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد }

ثالثًا : أن يفرح بها في غير إعجاب أو كبر .
قال تعالى :{ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون }
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" من سرته حسنته فهو المؤمن ومن ساءته سيئته فهو المؤمن "

رابعًا : أن يحذر أن يُدل على الله تعالى بها ، أو يركن إليها ، أو يعتمد عليها ، فالله تعالى غني عنه وعن طاعته ، فإنها لا تزيد في ملكه سبحانه .
قال تعالى :{ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز }

خامسًا : أن يسأل مولاه أن يقبلها منه ، وأن لا يردها عليه ، فليست كل الأعمال مقبولة ، فما أكثر النواقض والمحبطات .
قال تعالى :{ إنما يتقبل الله من المتقين }

وكان يقول بعض السلف : والله لو أني أعلم أن الله تعالى قبل مني حسنة واحدة لتمنيت الموت الساعة ، لأنه من قبلت منه حسنة دخل الجنة ، فضلاً من الله وعطاء ومِنَّة .

سادسًا : أن يدعو ربَّه بالثبات عليها والاستقامة على فعلها ، فما أسرع تقلب القلوب ! وما أكثر تغير النفوس ! وكم من عبدٍ صالح زاغ قبله وراغ عقله ، وزلت قدمه بعد ثبوتها ! وأدبر عن الخير بعد أن كان من أهله ، وأقبل على الشر بعد أن كان يحارب أهله .
قال تعالى :{ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب }

فعليه أن يلح على الله أن يثبت الإيمان في قلبه ، وأن يكره إليه الكفر والفسوق والعصيان ، وأن يثبته على الخير حتى يتوفاه عليه .

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله " قيل : وما استعمله ؟ قال :" يهيئ له عملاً صالحًا يقبضه عليه "

سابعًا :
أن لا يقنع بما فعل ، ولا يرضى بالدون ، ولا يقبل باليسير ، فالمؤمن لا يشبع من الخير ، فهو يسابق في كل معروف ، ويضرب بسهمه في كل مجال ، ويضرب بقدمه في كل ميدان .
قال تعالى :{ فإذا فرغت فانصب . وإلى ربك فارغب }

ثامنًا : أن ينوي فعل الخير ، ويعزم على بذل المعروف ، والمسابقة إلى مايرضي مولاه عنه ، فإن العبد يدرك بنيته ما لا يدرك بعمله ، ولا يزال الرجل يعمل بالخير ما دام ينوي فعله ويعزم على بذله .
هذه بعض واجباته نحو حسناته ، أما سيئاته التي فعلها ، ومعاصيه التي اجترحها ، فواجبه نحوها أمور ، منها :

أولاً : الإقلاع عنها ، والتوبة منها ، والندم على ما فرَّط في جنب الله ، والعزم على عدم العودة إليها ، وعقد القلب على عدم الوقوع فيها .

ثانيًا : أن يرد المظالم إلى أهلها ، ويرجع الحقوق على أصحابها ، وأن يبرئ ذمته مما تعلق بها .

ثالثًا : أن يكثر الاستغفار منها ، فطوبى لمن ملئت صفحته استغفارًا كثيرًا !

رابعًا : أن يعوض ما فاته من خير ، وأن يحاول أن يسد ثغرات ماضيه ، وأن يصلح ما انعوج عليه من حاله .

خامسًا : أن يصلح ما بينه وبين الله ، وما بينه وبين الناس ، حتى يقدم على الله و ليس في ذمته واجب قد قصر فيه ، وليس لأحد عليه مظلمة تتعلق به
.


ونسأل الله تعالى أن يجعل عامنا هذا عام خير وصلاح وعزٍّ ورفعة للإسلام والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين .

 

برمجــــــــة
تطويـــــــــر

جميع الحقوق محفوظة  ©  للشبكة الإسلامية هاجس   2004  -  2007   
المملكة العربية السعودية  ص . ب  34416    جدة   21468 

تصميــــــم
بنـــــــــرات