البرنامج الشهري للمشرف

تنويه هام : الموقع لا يستقبل الفتاوى الشرعية

للمراسلة  
وصفة للعاجزين
تساؤلات محرجة
سر السعادة
صلاة بخمسين صلاة

كيف تدعو جارك ؟

    أرسل الخبر إلى صديق

الشيخ : عبداللطيف بن هاجس الغامدي - 24/4/2007


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بيده مقاليد السموات والأرض ، وهو يجير ولا يُجار عليه ، وهو العزيز الحكيم . والصلاة والسلام على الرسول الكريم ، خير الخلق ، وأكرم الرسل ، وأعظم البشر ، محمد بن عبد الله ، رحمة الله المهداة ونعمته السابغة . وأشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه ، أما بعد :

ابتهال :
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ؛ أنَّ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول :" اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكِ مِن جارِ السوءِ في دارِ المُقامةِ ، فإنَّ جارَ الباديةِ يتحوَّلُ " 1

استهلال :
إنَّه وصية خير الملائكة جبريل ـ عليه السلام ـ لخير البشر محمد ـ عليه الصلاة السلام !
إنَّه الجار .. قريب الدار و شريك الجدار .

فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ما زالَ جبريلُ يوصيني بالجارِ حتى ظَننتُ أنَّه سيورِّثُهُ " 2

فحقُّه من آكد الحقوق ، وواجباتك نحوه من أولى الواجبات ، فخير الخلق خيرهم لجاره ، ولا خير فيمن يبخل بالخير على لصيق داره .
فعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" خيرُ الأصحابِ عِندَ الله خيرُهُم لصاحِبه ، وخيرُ الجيرانِ عِند الله خيرُهُم لجاره " 3

ولو لم يكن من أهميته إلاَّ أنه شاهدٌ لك بالخير أوعليك بغيره ، لكفى داعيًا في الاهتمام به ومرغبًا بالرعاية له والعناية بحقه .

فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ؛ أنَّ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :" ما مِن مسلمٍ يموتُ فيشهَدُ له أربعةُ أهلِ أبياتٍ مِن جيرانه الأدنَينَ أنَّهم لا يعلمونَ إلا خيرًا ؛ إلاَّ قالَ الله : قد قبِلتُ عِلمَكُم فيه ، وغَفرتُ له ما لا تعلَمون " 4

خطَّة العمل !
من أين البداية ؟ , وأين تكون النهاية ؟!

اقرأ معي هذه الرواية ! :
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قلتُ يا رسول الله ! إنَّ لي جارينِ فإلى أيِّهما أُهدي ؟ قال :" إلى أقربِهما منكِ بابًا " 5

حدود منطقة العمل !
مائة وستون بيتًا ـ على الأقل ـ أنت مطالب بدعوتهم إلى الخير ، فعن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ أنَّه سئل عن الجار ؟ فقال : أربعين دارًا أمامَه ، وأربعين خلفَه ، وأربعين عن يمينه ، وأربعين عن يساره " 6

وتأمل معي لو أنَّ كلَّ واحدٍ منَّا دعا عُشر معشار هذا العدد ، فكم سنغنم ؟!
أنت الرابح !

فبالإضافة للأجور العظيمة والحسنات الكريمة التي تفوز بها عند دعوته وحصول صلاح سيرته وصفاء سريرته ، إلاَّ أنك بدعوته تغنم خيره وتسلم شرَّه ، وتكسب ودَّه وتدفع صدَّه ، وتنال معروفه وتنجو من أذاه .
وحسبك من الخير ؛ أن يأتي في ميزان حسناتك يوم أن تلقى الله !

فعن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ قال : قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعليٍّ ـ رضي الله عنه ـ يوم خيبر :" انفُذ على رسلِك حتَّى تنزل بساحتهم ، ثمَّ ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجبُ عليهم مِن حقِّ الله فيه ، فو الله لأن يهديَ اللهُ بكَ رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمرُ النَّعَم " 7

ومن أعظم أسباب السعادة في دار العبادة أن يكرمك مولاك بجارٍ صالح ناصح تأمنه على عرضك ومالك ، وتسلم من غدره ومكره و تنجو من غوائله وبوائقه .

فعن نافع بن الحارث ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :" من سعادة المرء المسلم : المسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء " 8
سرُّ القضية !

إنَّك ـ أخي الداعية ـ لن تسع الناس بمالك أو جاهك ، ولن تملكهم بقوتك وسطوتك ، ولن تخضعهم بمكرك وكيدك ، ولن تصل إلى قلوبهم وعقولهم إلاَّ بإحسانك إليهم ، وعطفك عليهم ، ولطفك معهم ، وحسن معاشرتك لهم ، ومزيد اهتمامك بهم ، فكن لينًا هينًا ، سمحًا قريبًا ، سهلاً حبيبًا ، ولا تكن فضًا غليظًا ، فتُهجَر ، أو قاسيًا يابسًا ، فتُكسَر ، أو شديدًا عنيدًا ، فتَخسر !
قال تعالى :{ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظً القلب لانفضوا من حولك ..} 9

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إنه من أعطي حظه من الرفق ، فقد أعطي من خير الدنيا والآخرة ، وصلةُ الرَّحم ، وحُسنُ الخُلقِ ، وحُسنُ الجِوارِ ، يٌعمَّرنَ الدِّيارَ ، ويَزيَدانَ في الأعمارِ " 10

والإحسان إلى الجار من أعظم علامات المؤمنين الأبرار ..
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب " 11

أحسن على الناس تستعبد قلوبهمُ فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ 12

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إنَّكم لن تَسَعوا الناسَ بأموالكم ، ولكن يسعهم منكم بسطُ الوجه ، وحُسنُ الخُلُق " 13

وحرمان الجار من الفضل ، والشح معه والبخل من أكبر علامات ضعف الإيمان بالواحد الديَّان ..

فعن عبد الله بن الـمُساوِر ـ رحمه الله ـ قال : سمعت ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ يخبر ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ يقول : سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :" ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع " 14
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" كم من جارٍ متعلِّقٍ بجاره يقول : يا ربِّ ! سل هذا لمَ أغلقَ عنِّي بابَه ، ومنعني فضلَهُ ؟ " 15

وإذا كان البخل بالفضل بالدنيا مذمومًا ، فكيف بالدين ؟!

فعليك بحسن الخلق ، ولين الجانب ، وطيب المعشر ، وجمال المخبر والمظهر ، لتفوز بدعوة جارك إلى الالتزام بشرائع الإسلام دون أن تنبس بكلمة أو تتحدث بجملة ، فنحن في حاجة لِفعالِك أكثر من حاجتنا لمقالك !
فعن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجةِ الساهر بالليل ، الظامئ بالهواجر " 16

ـ من صور الإحسان إليه ، وتقديم المعروف له :

* المشاركة في أفراحه ومناسباته السعيدة ، بحضورها ، وتهنئته بها ، وخدمته فيها ، وإعانته عليها ، ومشاركته في إعدادها والقيام بلوازمها ، وتوزيع وسائل الخير ـ من كتب وأشرطة ومطويات ـ فيها .

فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : أنَّ جارًا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فارسيًّا ، كان طيِّبَ المرق ، فصنعَ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم جاء يدعوهُ . فقال :" وهذه ؟ " لعائشةَ . فقال : لا . فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" لا " . فعاد يدعوه .. فقال :" وهذه ؟ " قال : نعم . في الثالثة ، فقاما يتدافعانِ حتى أتيا منزلهُ . 17

* دعوته لحضور المناسبات السعيدة التي عندك ، ووضعه في مكانه اللائق بمثله ، وإظهار الحفاوة والعناية به والرعاية له ، ولا بأس من تكليفه ببعض المهام ليشعر بمحبتك له وقربك منه وثقتك به .

فعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ... ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ فليكرِم جارَهُ " 18

* زيارته في الله تبارك وتعالى ، وإشغال مجلسه بالذكر والخير .
فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ما من عبدِ أتى أخاً له يزورهُ في الله إلا نادى منادٍ من السماء : أن طِبتَ وطابت لك الجنةُ ، وإلا قال الله في مَلكوتِ عرشِهِ عبدي زارَ فيَّ، وعلىَّ قِراهُ ، فلم أرضَ له بِقِرىً دون الجنة" 19

* تقديم الهدايا إليه ، فإن النفوس مجبولة على محبة من أهدى إليها وجاد بالفضل عليها .

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم :" تهادوا تحابُّوا " 20

وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : يا بني ! تباذلوا بينكم ؛ فإنَّه أودُّ لما بينكم . 21

* عيادته في مرضه ، واستغلال ذلك في دعوته ، وتذكيره باللجوء إلى الله تعالى ، والاستعانة به ، والاعتماد عليه ، فالمريض في حالة ضعف بشري ينتظر اليد الحانية التي تمتد له بالصلة والمعروف ، وينبغي تذكيره بوجوب التوبة من الذنوب وردِّ المظالم إلى أهلها وإرجاع الحقوق إلى أصحابها .
فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : كان غلامٌ يهودي يخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمرض ، فأتاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له :" أسلم " فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم . فأسلم ، فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول :" الحمد لله الذي أنقذه من النار " 22

* حفظ عرضه وماله من بعده حال غيابه ، والقيام على مصلحته إلى حين حضوره وإيابه .
فعن جابر وأبي طلحة الأنصاري ـ رضي الله عنهما ـ قالا :قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :"ما من امرئٍ يخذُلُ مسلماً في موطن يُنتقصُ فيهٍ من عِرضه ، ويُنتهكُ فيه من حُرمتهِ ، إلا خذلهُ الله تعالى في موطنٍ يحبُ فيه نصرته ، وما من أحدٍ ينصُرُ مسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه من عِرضهِ ، تنتهكُ فيه من حُرمتهِ ، إلا نصره الله في موطنٍ يحبُّ فيه نُصرتهُ " 23

* إيثاره بالمنافع وتقديمه على النفس بالمصالح ( كموقف السيارة ـ والإيثار بالظل ـ إماطة الأذى وإبعاد القذر عن بابه .. وغيرها )

* مناصرته حال وقوع الظلم عليه والوقوف معه عند التعدي عليه والإساءة إليه في الغيب والشهادة .
فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" من نصَر أخاهُ بظهرِ الغيب ، نصرهُ الله في الدنيا والآخرةَ" 24

* الوقوف معه حال الأزمات وحصول المصائب عليه كموت أحد أقاربه أو حصول حادث عليه أو غير ذلك من مصائب الدنيا ومصاعب الحياة ، فهو من أحق الناس بحسن رعايتك وعنايتك عندما يحتاج إليك .

فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " من عزى أخاه المؤمن في مصيبته ، كساه الله حلة خضراء يحبر بها يوم القيامة ، قيل : يا رسول الله ! ما يحبر ؟ قال : يغبط " 1

وعن عبد الله بن جعفر ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً ، فقد أتاهم ما يشغلهم " 8 وذلك عندما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ في مؤته .

* إكرام ضيوفه في غيبته و حضوره ، بإبداء الترحاب بهم ودعوتهم والقيام بخدمتهم وتقديم الهدايا الدعوية لهم كالكتيبات والأشرطة والمطويات وغيرها .

* الذود عنه في المجالس ، والذب عن عرضه عند منتقصيه والطاعنين فيه ، فحالما يبلغه عنك مدافعتك عنه ومناضلتك دونه ، فإنه سيقبل منك نصحك وسيأخذ عنك دعوتك ، لأنه يرى أن لك فضلاً عليه ، بل سيحاول الاقتداء بك والتأسي بفعلك ، وردِّ الجميل لك .

فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" من ذبَّ عن عِرضِ أخيهِ بالغَيبة، كان حقاً على اللهِ أن يُعتِقَهُ من النَّار" 25

* التوسعة عليه بما وسَّع الله به عليك من طعام وشراب وفراش ولباس ، فرُبَّ لقمةٍ مهَّدت الطريق لكلمةٍ !
فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال : إنَّ خليلي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوصاني :" إذا طبختَ مرقًا ، فأكثر ماءه ، ثم انظر أهل بيتٍ مِن جيرانك ، فأصبهُم منها بمعروفٍ " 26

* التعاون معه على فعل الخير ، والتناصر على بذل المعروف ، والتكاتف على صنائع الإحسان .

فعن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد – وهو من عوالي المدينة – وكنا نتناوب على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك " 27

* ابتسم من فضلك !
فبالابتسامة تنشرح الصدور لك ، وترتاح القلوب إليك ، وتأنس النفوس بك .
فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال :قال رسول الله :" لا تحقِرنَّ من المعروفِ شيئاً ، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلقٍ " 28

* إني أحبك في الله !
كم لهذه الكلمة من أثر عظيم في نفس كلِّ كريم !
فأخبره بحبك له ، وخوفك عليه ، وحرصك على مصلحته ، حتى تفتح الأبواب المغلقة بينك وبينه ، وتزال العوائق في الوصول إلى قلبه وعقله .
فعن المقدام بن معد يكرب ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إذا أحبَّ أحدكم أخاه ، فليُعلِمهُ إيَّاهُ " 29

* لا تتعدى عليه ، أو تسيء إليه ، فلا يرى منك إلاَّ خيرًا ، ولا يعرف منك إلاَّ معروفًا .

فعن المقداد بن الأسود قال : سأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ عن الزنى ؟ قالوا : حرام ؛ حرَّمه الله ورسوله ، فقال :" لأن يزني الرجل بعشر نسوة ، أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره " وسألهم عن السرقة ؟ قالوا : حرام ؛ حرَّمه الله ـ عزَّ وجلَّ ـ ورسوله ، فقال :" لأن يسرق من عشرة أهل أبيات ، أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره " 30

* كفَّ الأذى عنه ، وعدم التعرض له بما يسخطه ويغضبه .

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" مَن كان يُؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ ، فلا يُؤذِ جارَهُ " 31

وعن فضالة بن عبيد ـ رضى الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ألا أخبركم بالمؤمن ؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، و المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب " 2

* الصبر على ما يبدر منه من زلل ، وما يحدث من خلل ، وعدم إظهار الغضب منه عند خطئه وتعديه إلاَّ حال تمرده وتماديه .

فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" مَن كفَّ غضَبَهُ كَفَّ الله عنهُ عَذَابَهُ ، ومن خزنَ لسانه سترَ الله عورتَهُ ، ومن اعتذرَ إلى الله قَبِلَ الله عُذرَهُ " 32

وعن معاذ بن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" من كظمَ غيضاً وهو يستطيعُ أن ينُفِذَه ، دعاه اللهُ يوم القيامةِ على رؤوس الخلائق ، حتى يُخيره في أيِّ الحور شاء . 33

* القيام بحقوق المسلم نحو أخيه المسلم كاملة معه ، فهي تقرِّب النفوس ، وتشد من الأواصر ، وتنمي الروابط ، وتؤلف بين القلوب .

فعن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال : " أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسبعٍ ؛ بعيادةِ المريضِ ، واتّباعِ الجنائزِ ، وتشميتِ العاطسِ ، ونصرِ الضَّعيفِ ، وعونِِ المظلومِ ، وإفشاءِ السَّلامِ ، وإبرارِ المقسِمِ "34

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " حقُ المسلم على المسلم ست ". قيل : ما هن ؟ يا رسول الله ! قال : " إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبهُ ، وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمتهُ ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعهُ " 1

والمقصود ؛ أنَّ بذل المعروف إليه ، وكفُّ الأذى عنه ، واحتمال ما يأتي منه ، وإدخال السرور عليه ، ودفع الشرور عنه ؛ من أعظم أسباب نجاح دعوتك معه ، وفوزك بقبوله لك ولما يأتي منك .

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ عليه وسلم :" أفضلُ الأعمالِ أن تدخلَ على أخيكَ المؤمنِ سروراً، أو تقضيَ عنه ديناً، أو تطعمهُ خبزاً " 35

* باع أبو الجهم العدويُّ دارَه بمائة ألف درهم ، ثم قال : فبكم تشترون جوار سعيد بن العاص ؟ قالوا : وهل يُشترى جِوارٌ قط ؟! قال : ردُّوا عليَّ داري ، ثُمَّ خذوا مالًكُم ، لا أدع جوار رجلٍ ؛ إن قعدت ؛ سأل عنِّي ، وإن رآني ؛ رحَّب بي ، وإن غبتُ ؛ حفظني ، وإن شهدت ؛ قرَّبني ، وإن سألته ؛ قضى حاجتي ، وإن لم أسأله ؛ بدأني ، وإن نابتني جائحةٌ ؛ فرَّج عنِّي .
فبلغ ذلك سعيد بن العاص ، فبعث غليه بمائة ألف دِرهم . 36

* وسائل دعوية ناجحة :
* الاشتراك في مجلة إسلامية
، وإهدائها إليه أو إعطائه المجلات القديمة التي تمت قراءتها والانتهاء منها .

* الكتب النافعة التي تحل قضاياه و تعالج رزاياه ، وتُصلح عيوبه ، وعليك أن تحتال في إيصالها إليه ، فمرة في يده وأخرى في مركبته أو مجلسه ، وغير ذلك مما يمكنك من إيصالها إليه .

* تعليق لوحة دعوية في مدخل المنزل ـ إذا كان مشتركًا ـ تُعلَّق بها الفتاوى والحِكم والأحكام والمواضيع المناسبة لِما يقع فيه من ذنوب وعيوب .

* الشريط المؤثر لمن يحب من المشايخ والدعاة ، ويُستحب ترغيبه فيه قبل إهدائه إليه .

* إعطاءه بعض أشرطة ( الفيديو) الإسلامية ـ الخالية من المخالفات الشرعية ـ لمن لديه جهاز (الفيديو) ويغلب عليه استخدامه في الشر ، فيهدى إليه أشرطة تتحدث عن قضايا المسلمين أو معاناتهم وما يقع عليهم من حروب وكروب .

* طرق الباب عليه عند الخروج من المنزل لأداء الصلاة وكذلك بالهاتف ، وخصوصًا في صلاتي الفجر والعصر .

* الرسالة المؤثرة التي تزين بجميل العبارة ولطيف الإشارة ، وإرسالها إليه بأيِّ طريقة مناسبة ، كوضعها في سيارته أو عن طريق البريد ، والمهم أن توضع في مكان مناسب لا تُفتح من غيره ، فيقع ما لا تحمد عقباه من التشهير به والتعدي عليه .

* النصيحة الفردية ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، والتذكير بالآخرة ، ووجوب الاستعداد بالزاد ليوم المعاد ، فإنَّ من حقوقه عليك أن تنصحه إذا أخطأ ، وتذكره إذا نسي ، وتنبهه إذا غفل .

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" للمُؤمن على المؤمن ستُّ خِصال : يَعُودُهُ إذا مرض ، ويشهدُهُ إذا مات ، ويُجيبُه إذا دعاهُ ، ويُسلِّمُ عليه إذا لقيهُ ، ويُشمِّتُهُ إذا عطس، وينصحُ لهُ إذا غابَ أو شهِد" 37

* الهجر الشرعي لفترة من الزمن ، فلعلَّه أن يرعوي عن غيِّه ، وينزجر عن تمرده ، إذا غلب على الظن أن الهجر سيؤثر فيه .

* دعوته لحضور الرحلات الجماعية والنزهات الترفيهية مع بعض الصالحين مع إعداد برنامج دعوي متكامل لهذه النزهات .

* دعوة أهله للمحاضرات النسائية ـ عن طريق النساء ـ ومحاولة التأثير عليهم ـ دعويًا ـ عن طريق اللقاءات بالصالحات وحضور المحاضرات وغيرها ، فهذا من أقصر الطرق للوصول لرب الأسرة .

* الحرص على حضوره للمحاضرات العامة للعلماء والدعاة وطلاب العلم بدعوته إليها ، وترغيبه فيها .

* تنسيق الزيارات الجماعية إليه في بيته مع جماعة الحي أو جماعة المسجد .

* الدعاء له بالهداية والاستقامة على أمر الله تعالى ، فكلُّ الخلق ضال إلاَّ من هداه مولاه .

* السفر معه للحرم المكي لأداء العمرة أو لزيارة المسجد النبوي ، فإنها تطهِّر النفوس وتبرئ العيوب وتنفي الذنوب .

فعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" تابعوا بين الحجِّ والعمرة ، فإنهما تنفيان الفقر والذنوب ، كما ينفي الكير خبثَ الحديد والذهب والفضَّة ، وليس للحجة المبرورة ثوابٌ إلاَّ الجنَّة " 38

* زيارته بطلاب العلم والدعاة في بيته أو دعوته إليهم عند حضورهم في بيتك .

* الإجابة على أسئلته الدينية عن طريق إيصاله بالعلماء والمفتين لحل مشاكله والإجابة على أسئلته .

* أحذر .. تسلم ! :
*أحذر من قبول المنكر منه ، والرضا به ، ومشاركته فيه ، فلو عرض عليك أن يقدِّم لك خدمة محرمة أو ما فيه شبهة ، فلا تقبل منه ، ولا يطرحك الخجل بين يديه ، فتشاركه فيه .

* السكوت المخزي ، والمداهنة الممقوتة ، والمجاملة الذليلة التي تسمح لك برؤية المنكر وسماع السوء ، والعلم بالمعصية التي يجاهر بها ، ويستعلي بفعلها دون أن يتمعر وجهك غضبًا لله تعالى أو تقوم بواجب الإنكار عليه ، وعدم الرضا بما هو فيه ، كرفع صوت الموسيقى عاليًا ، وخروج الخادمات والنساء المتبرجات في سفور سافر دون حجابٍ ساتر .

* الحذر من التجسس عليه ، وتلقط أخباره ، وتصيد عثراته ، وترصد زلآَّته ، بحجَّة دعوته إلى الخير وأمره بالمعروف .
فعن معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إنّكَ إن اتّبعتَ عَورَات الناس أفسَدتَهَم أو كَدتَ أن تُفسِدهَم" 39

* التخلي عنه وقت حاجته لك ، وخذلانه عند فزعه إليك واستعانته بك ، وعدم مد يد العون إليه في حال فقره وحاجته وجوعه ومسغبته .
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ليس المؤمنُ الذي يَبيتُ شبعانًا وجارهُ جائعٌ إلى جنبِه " 40
وآخر العلاج الكي !

قد يعجزك هذا الجار في دعوته ، ويسد عليك المنافذ في الوصول إليه والتأثير فيه ، ويكون ممن ساء فعله ، وقبح عمله ، ولم يستخفِ به ، بل تعدى شره غيره وعم ضرره بين الناس، وأصبح يروج المنكر ، ويشيع الفاحشة ، وينشر السوء ، وحاولت دعوته ، وسلكت كلَّ السبل في هدايته ، وتحذيره من غوايته ، ولكنه سادرٌ فيها ، ناشرٌ لها ، مدافع عنها ، فلا بأس عليك أن تستدعي عليه السلطات أو الهيئات حتى يؤخذ على يديه ، ويعاقب على فعلته ، ويحاسب على جريرته ، فإن من الناس من لا يصلحه إلاَّ القوة والأخذ على يده بقسوة ، شريطة أن لا يعلم بك أو يعرف بأمرك ، وإنَّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن .

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشكو جاره ، فقال :" اذهب ، فاصبِر " فأتاه مرتين أو ثلاثًا . فقال :"" اذهَب فَاطرَح متاعَكَ في الطريقِ " فطرح متاعه في الطريق ، فجعل الناس يسألونه ، فيخبرهم خبره ، فجعل الناس يلعنونه : فعل الله به ، وفعل ، وفعل ، فجاء إليه جاره ، فقال له : ارجع لا ترى مني شيئًا تكرهه " 41


الخاتمة :
سؤالٌ واحد أهتف به في سمعك قبل أن أُودِّعك ، لتحاسب به نفسك قبل أن يُحاسبك ربك ، فبين يديه الإياب ، وعليه الحساب ؛ ماذا بذلت لدعوة جارك ؟!

هل بذلت وسعك في دعوته ؟!

هل أنت صادق في محبته ؟! هل أنت مشفق عليه من غفلته ؟
!

أعتقد أن التقصير كبير عند الكثير لما نراه من كثرة الغافلين ، ووفرة المعرضين ، ويا ليت شعري كيف نجود بشيء من دنيانا لجيراننا ، ثم لا نجود عليهم بدعوتهم للتمسك بديننا ؟!
فهل الدنيا عندنا أغلى من الدين ؟! أم أننا محرومين ؟!
عن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " أوَّل خصمين يومَ القيامَة جاران " 42
وأعظم الخصومة يوم الدِّين ما كانت في الدِّين !
فهل سنظل ـ كحال أكثرنا ـ مقصرين ؟!


1 رواه ابن حبان في صحيحه والبخاري في الأدب المفرد ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب (2/681) (2556) وذكره النسائي بلفظ الأمر بالتعوذ ، فراجع : صحيح سنن النسائي (3/1118) (5076) .
2 صحيح البخاري (7/103) (6915) وصحيح مسلم (4/1607) (2625) .
3 صحيح سنن الترمذي (2/184) (1586) .
4 رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب (3/377) (3515) .
5 صحيح البخاري (7/104) (6020) .
6 صحيح الأدب المفرد للبخاري ـ تحقيق الألباني ـ ص (66) رقم (80) ، والراجح أنه لا يرجع فيه إلى العدد وإنما إلى العُرف .
7 صحيح البخاري (5/92)(4210) .
8 صحيح الأدب المفرد ـ ص (69) رقم (85) .
9 آل عمران 159
10 أخرجه أحمد في المسند، انظر: السلسلة الصحيحة(2/34)(519).
11 صحيح سنن الترمذي (2/266) (1876) ، وقال الألباني : حسن .
12 أبو الفتح البستي .
13 أخرجه أبو يعلى والبزار ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب (3/13) (2661) .
14 صحيح الأدب المفرد ـ ص (67 ) رقم (82) والصحيحة (149) .
15 أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق والأصبهاني في الترغيب ، انظر : السلسلة الصحيحة (6-1/302) (2646) .
16 أخرجه تمام في الفوائد والطبراني في الكبير، انظر: السلسلة الصحيحة(2/435)(794).
17 صحيح مسلم (3/1281) (2037) مختصرًا .
18 رواه أحمد في المسند ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب (2/684) (2566) .
19 أخرجه أبو يعلى والبزار في مسنديهما وأبو نعيم في الحلية، انظر: السلسلة الصحيحة(6- 1/277)(2632) .
20 أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، والبيهقي ، انظر : إرواء الغليل (6/44) (1601) .
21 أخرجه البخاري في الأدب المفرد ـ تحقيق الألباني ـ ص (222) رقم (463) .
22 صحيح البخاري ( 1/ 412 ) ( 1356) . كتاب الجنائز ـ باب إذا أسلم الصبي . وفي رواية عند عبد الرزاق في المصنف في كتاب المغازي ـ باب عيادة المسلم الكافر ـ رقم (9919 ) ، قال : كان له جار يهودي لا بأس بخلقه ، فمرض ، فعاده رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.... الحديث . قال : فمات ، فأرادت اليهود أن تليه ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" نحن أولى به منكم " فغسله ، وكفنه ، وحنطه ، وصلى عليه .
23 صحيح الجامع ـ الألباني ( 2/929 ) ( 5690) .
24 أخرجه الدينوري في المجالسة والبيهقي في الشعب، انظر: السلسلة الصحيحة (3/218)(1217) .
1 إرواء الغليل في تخريج احاديث منار السبيل( 3 / 217 ) ( 764 ) وقال الألباني : فالحديث بمجموع الطريقين حسن عندي .
8 صحيح سنن أبي داود ( 2 / 606 ) ( 2686 )
25 أخرجه أحمد في المسند والطبراني في الكبير، انظر:صحيح الجامع (2/1072)(6240) .
26 صحيح مسلم (4/1607) (2625) .
27 صحيح البخاري (1/38) (89)
28 صحيح مسلم (4/1607) (2626) .
29 صحيح سنن الترمذي (2/285) (1950) .
30 صحيح الأدب المفرد ـ للبخاري ـ بتحقيق الألباني ص (65 ) رقم (76) .
31 صحيح البخاري (7/104) (6019) .
2 أخرجه أحمد في المسند وابن حبان في الصحيح ، أنظر : السلسلة الصحيحة ( 2 / 81 ) ( 549 ) .
32 أخرجه أبو يعلى في مسنده والضياء في المختارة ، انظر : السلسلة الصحيحة (5/475) (2360) .
33 صحيح سنن الترمذي(2/197) (1645) .
34 صحيح البخاري ( 7/166 ) ( 6235 ).
1 صحيح مسلم ( 4 / 1360) ( 2162 )
35 أخرحه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والحاكم في المستدرك، انظر: السلسلة الصحيحة (3/481) (1494).
36 وفيات الأعيان ـ ابن خلكان (2/535) .
37 صحيح سنن الترمذي (2/353) (2199) .
38 صحيح سنن الترمذي (1/245) (650) .
39 صحيح سنن أبي داود(3/924) (4088) .
40 رواه الحاكم في المستدرك ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب (2/684) (2563) .
41 صحيح سنن أبي داود (3/969) (4292) .
42 رواه أحمد والطبراني ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب (2/681) (2557) .

 

 

برمجــــــــة
تطويـــــــــر

جميع الحقوق محفوظة  ©  للشبكة الإسلامية هاجس   2004  -  2007   
المملكة العربية السعودية  ص . ب  34416    جدة   21468 

تصميــــــم
بنـــــــــرات